أبي طالب يحيى بن الحسين الهاروني
177
تيسير المطالب في أمالى أبى طالب
ولقد برز يوما إلى الصّحراء فتبعه مولّى له فوجده قد سجد على حجارة خشنة ، قال مولاه : فوقفت وأنا أسمع شهيقه وبكاءه ، قال : فأحصيت ألف مرّة وهو يقول : لا إله إلا اللّه حقّا حقّا ، لا إله إلا اللّه تعبدا ورقا ، لا إله إلا اللّه إيمانا وصدقا ، ثمّ رفع رأسه من سجوده وإنّ لحيته ووجهه قد غمرا بالماء من دموع عينيه ، فقال له مولاه : يا سيّدي أما آن لحزنك أن ينقضي ولبكائك أن يقلّ ؟ ، فقال له : ويحك إنّ يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ( عليهم السّلام ) كان نبيا ابن نبيّ ابن نبيّ له أحد عشر ابنا فغيّب اللّه عنه واحدا منهم فشاب رأسه من الحزن ، واحدودب ظهره من الغمّ ، وذهب بصره من البكاء وابنه حيّ في دار الدّنيا ، وأنا رأيت أبي وأخي وسبعة عشر من أهلي مقتولين صرعى فكيف ينقضي حزني ويقلّ بكائي . * وبه قال : حدّثني مشايخنا فقالوا : كان أبو الغمر هارون بن محمّد الشّاعر يكتب عن الدّاعي الحسن بن زيد كتابا إلى محمّد بن طاهر بن عبد اللّه بن طاهر فلمّا فرغ منه نظر فيه ، فقال له : الحق به ما أقوله وأملى عليه أبياتا أنشأها على البديهة وهي : لا عيب في ديننا ولا أثره * بالسّيف نعلو جماجم الكفرة يا قومنا بيعتان واحدة * هاتا وهاتاك بيعة الشّجرة ردّوا علينا تراث والدنا * خاتمه والقضيب والحبرة وبيت ذي العرش سلّموه لنا * يليه منّا عصابة طهرة فطال ما دنّست مشاعره * وأظهرت فيه فسقها الفجرة